الملا فتح الله الكاشاني

553

زبدة التفاسير

* ( ضَيِّقاً ) * لزيادة العذاب ، فإنّ الكرب مع الضيق ، كما أن الروح مع السعة . ولذلك وصف اللَّه الجنّة بأنّ عرضها كعرض السماوات والأرض . وقرأ ابن كثير والكسائي بسكون الياء . وفي الحديث : « إن لكلّ مؤمن من القصور والجنان كذا وكذا » . ولقد جمع اللَّه على أهل النار أنواع التضييق والإرهاق ، حيث ألقاهم في مكان ضيّق يتراصّون « 1 » فيه تراصّا . كما روي عن ابن عبّاس في تفسيره : أنّه يضيّق عليهم كما يضيّق الزجّ « 2 » في الرمح . * ( مُقَرَّنِينَ ) * قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل . وعن الجبائي : ويقرن مع كلّ كافر شيطانه في سلسلة ، وفي أرجلهم الأصفاد « 3 » . * ( دَعَوْا هُنالِكَ ) * في ذلك المكان * ( ثُبُوراً ) * هلاكا . أي : يتمنّون هلاكا وينادونه ، فيقولون : يا ثبوراه تعال فهذا أوانك . فيقال لهم : * ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً ) * إنّهم أحقّاء بأن يقال لهم ذلك ، وإن لم يكن ثمّ قول * ( وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) * لأنّ عذابكم أنواع كثيرة ، كلّ نوع منها ثبور ، لشدّته وفضاعته ، كلَّما نضجت جلودهم بدّلوا جلودا غيرها ، فلا غاية لهلاكهم ، فهم في كلّ وقت في ثبور . * ( قُلْ أَذلِكَ ) * أي : ذلك العذاب ، أو الَّذي اقترحتموه من الكنز والجنّة * ( خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * الاستفهام والتفضيل والترديد للتقريع والتهكّم . والراجع إلى الموصول محذوف ، أي : وعدها المتّقون . وإضافة الجنّة إلى الخلد للمدح ، أو للدلالة على خلودها ، أو التمييز عن جنّات الدنيا . * ( كانَتْ لَهُمْ ) * في علم اللَّه ، أو اللوح قبل أن يريهم . أو لأنّ ما وعده اللَّه في تحقّقه كالواقع . * ( جَزاءً ) * على أعمالهم بالوعد * ( ومَصِيراً ) * مرجعا ومستقرّا ينقلبون إليه . وهذا

--> ( 1 ) أي : يتلاصقون . من : تراصّ القوم إذا تضامّوا وتلاصقوا . ( 2 ) الزجّ : الحديدة التي في أسفل الرمح . ( 3 ) الأصفاد جمع الصفد . وهو الوثاق ، وما يوثق به الأسير من قيد أو غلّ .